النووي

155

تهذيب الأسماء واللغات

205 - سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه ، أحد العشرة رضي اللّه عنهم : تكرر في هذه الكتب . هو : أبو إسحاق سعد بن مالك بن وهيب - ويقال : أهيب - ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب ابن لؤي ، القريشي الزّهري المكي المدني ، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنة ، وتوفي وهو عنهم راض ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أمر الخلافة إليهم . وأسلم قديما بعد أربعة - وقيل : بعد ستة - وهو ابن سبع عشرة سنة ، وهو أول من رمى بسهم في سبيل اللّه تعالى ، وأول من أراق دما في سبيل اللّه تعالى ، وهو من المهاجرين الأولين ، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إليها . شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد كلها . وكان يقال له : فارس الإسلام ، وأبلى يوم أحد بلاء شديدا ، وكان مجاب الدعوة ، وحديثه في دعائه على الرجل الكاذب عليه من أهل الكوفة وهو أبو سعدة وأجيبت دعوته فيه في ثلاثة أشياء مشهور في « الصحيحين » « 1 » . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مائتان وسبعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على خمسة عشر ، وانفرد البخاري بخمسة ، ومسلم بثمانية عشر . روى عنه : ابن عمر ، وابن عباس ، وجابر بن سمرة ، والسائب بن يزيد ، وعائشة رضي اللّه عنها . وروى عنه من التابعين : أولاده الخمسة محمد ، وإبراهيم ، وعامر ، ومصعب ، وعائشة ، وجماعات آخرون . واستعمله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على الجيوش التي بعثها إلى بلاد الفرس ، وهو كان أمير الجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية وبجلولاء وغنموهم ، وهو الذي فتح المدائن مدائن كسرى ، وهو الذي بنى الكوفة ، وولاه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه العراق . روينا في « صحيحي » البخاري ( 4059 ) ومسلم ( 2411 ) عن علي رضي اللّه عنه ، قال : ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك ، فإني سمعته يوم أحد يقول : « ارم فداك أبي وأمي » . وقد جمعهما النبي صلّى اللّه عليه وسلم أيضا للزبير بن العوام « 2 » . قال الزّهري : رمى سعد يوم أحد ألف سهم . ولما قتل عثمان رضي اللّه عنه اعتزل سعد الفتن ، فلم يقاتل في شيء من تلك الحروب . توفي سنة خمس وخمسين ، وقيل : سنة إحدى وخمسين ، وقيل : سنة أربع ، وقيل : سنة ست ، وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة ثمان وخمسين . توفي بقصره بالعقيق على عشرة أميال - وقيل : سبعة - من المدينة ، وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة ، وصلّى عليه بالمدينة ، ودفن بالبقيع . وكان آدم طوالا ذا هامة ، ولما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف ، فقال : كفنوني فيها ، فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي عليّ ، وإنما كنت أخبؤها لهذا .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 755 ) ، ومسلم ( 453 ) من حديث جابر بن سمرة ، وليس في مسلم قصة إجابة دعاء سعد رضي اللّه عنه . ( 2 ) انظر ذلك في ترجمة الزبير رضي اللّه عنه من هذا الكتاب .